الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
428
تفسير روح البيان
المفردات العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون في ارض بسيطة وكالدين والمعاش وَلا أَمْتاً ارتفاعا يسيرا قال الزمخشري الامت النتوء اليسير * وفي القاموس الامت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع * قال في المناسبات وَلا أَمْتاً اى تفاوتا بارتفاع وانخفاض وفي الجلالين عِوَجاً وَلا أَمْتاً انخفاضا وارتفاعا ومثله ما في تفسير الفارسي حيث قال [ عوجا پستى در مناره ولا أمتا ونه بلندى وپشته ] يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ نسفت الجبال على إضافة اليوم إلى وقت النسف وهو ظرف لقوله يَتَّبِعُونَ اى الناس الدَّاعِيَ الذي يدعوهم إلى الموقف والمحشر وهو إسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت المقدس ويقول أيتها العظام البالية والأوصال المنفرقة واللحوم المتمزقة قوموا إلى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب إلى صوبه اى من كل جانب إلى جهته لا عِوَجَ لَهُ لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل يستوى اليه من غير انحراف متبعا لصوته لأنه ليس في الأرض ما يحوجهم إلى التعويج ولا يمنع الصوت من النفوذ على السواء وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون أو هو في الصوت والبصر والخضوع في البدن * وفي المفردات الخشوع ضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص بالإنسان وضعا فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس الاقدام أخفى ما يكون من صوتها * وقال الكاشفي [ پس نشنوى تو در ان روز مكر آوازى نرم يعنى صوت أقدام ايشان در رفتن محشر ] قال الامام الغزالي في الدرة الفاخرة ينفخ في الصور اى نفخة أولى فتتطاير الجبال وتتفجر الأنهار بعضها في بعض فيمتلئ عالم الهواء ماء وتنثر الكواكب وتتغير الأرض والسماء ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء ثم يكشف سبحانه عن بيت في سقر فيخرج لهب من النار فيشتعل في البحور فتنشف اى تسرب ويدع الأرض حمأة سوداء والسماوات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطربه الأرض وهو كمنىّ الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها الصبى صبي والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا أمت ثم يحيى اللّه تعالى إسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح من ثقب في الصور بعددها ويحل كل روح في جسده حتى الوحش والطير فاذاهم بالساهرة اى بوجه الأرض بعد ان كانوا في بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم * وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ارض من قضة بيضاء لم يعص اللّه عليها منذ خلقها * قال في التأويلات النجمية لا تَرى فِيها عِوَجاً من نقاياها وَلا أَمْتاً من زواياها يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ اى الذي دعاهم في الدنيا فأجابوا داعيهم لا عِوَجَ لَهُ في دعائهم يعنى كل داع من الدعاة يكون مجيبا في جبلته